أبو نصر الفارابي

57

آراء أهل المدينة الفاضلة ومضاداتها

الباب الثاني عشر القول في المادة والصور وكل واحد من هذه قوامه من شيئين : أحدهما منزلته منزلة خشب السرير ، والآخر منزلته منزلة خلقة السرير . فما منزلته منزلة الخشب هو المادة والهيولى ، وما منزلته خلقته فهو الصورة والهيئة « 1 » . وما جانس هذين من الأشياء ، فالمادة موضوعة ليكون بها قوام الصورة ، والصورة لا يمكن أن يكون لها قوام ووجود بغير المادة . فالمادة وجودها لأجل الصورة ، ولو لم تكن صورة ما موجودة ما كانت المادة . والصورة وجودها لا لتوجد بها المادة ، بل ليحصل الجوهر المتجسم جوهرا بالفعل . فان كل نوع انما يحصل موجودا بالفعل وبأكمل وجوديه إذا حصلت صورته « 2 » . وما دامت مادته موجودة دون صورته فإنه انما هو ذلك النوع بالقوة . فان خشب السرير ما دام

--> ( 1 ) المادة والصورة مبدأ الموجودات . ( 2 ) الشيء بالفعل يحصل من اجتماع المادة والصورة .